شمس الدين الشهرزوري

665

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

غريبة فإنّه يبقى أثرها في الذهن زمانا ، لأنّ القوى الجسمانية إذا اشتدت إداركاتها تقاصرت عمّا وراءها من الإدراكات الضعيفة . فثبات المتخيلة على صورة حينا وعدم انتقالها إلى غيرها إمّا لتلذّذها « 1 » بها زمانا ولكثرة تكررها وورودها عليها أو لوضوح انتقاشها أو لكون ذلك الشيء الثابت « 2 » مهمّا شديدا عندها . فالسوانح القدسية والآثار الروحانية العارضة للنفس في النوم أو في اليقظة قد تلمع كالبرق الخاطف ، إمّا مع لذة خاطفة كما هو الحال في إخوان التجريد وأرباب الرياضات ، وفي غير هؤلاء قد تلمع « 3 » وتسنح من غير لذة كما في أكثر المنامات . فالنفس الناطقة إذا قلّت شواغلها الحسية في نوم أو يقظة فيقع لها خلسة إلى جانب القدس فانتقشت بالأمور الغيبية فقد تنطوي سريعا . وقد تشرف على الذكر وقد تتعدى إلى الخيال وإلى لوح الحس المشترك الذي هو مظهر جميع المحسوسات الظاهرة و « 4 » ينتقش فيه صورة جميلة في غاية الحسن على أتم هيئة وأكمل زينة ، فتناجيه بالغيب أو تنتقش صورة الأمر الغيبي على سبيل المشاهدة أو على سبيل كناية « 5 » أو نداء هاتف أو على غلبة الظن بالأمر الغيبي . [ أقسام الآثار السانحة في النوم أو في اليقظة ] وبالجملة ، الآثار القدسية السانحة في نوم أو يقظة لا تخلو عن أقسام ثلاثة : الأوّل ، ضعيف لا يبقى له أثر في الخيال تذكره « 6 » النفس . والثاني ، متوسط ينتقل عنه التخيل إلى غيره ثم يمكن أن يعود إليه . والثالث ، قوي تكون النفس عنده ثابتة شديدة القوة بحيث تحفظ ذلك

--> ( 1 ) . ن : لتذذ . ( 2 ) . ش : ثابتا . ( 3 ) . م : لا تلمع . ( 4 ) . ش : - و . ( 5 ) . ش : نا خوانا است ، ظاهرا : دناية . ( 6 ) . ش : تذكرة .